سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
221
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« إن أبناء الملة الإسلامية ينبغي أن يكونوا بمقتضى أصول دينهم أبعد الناس عن هذه الصفة المهينة « الجبن » ؛ فإنها أشد الموانع عن أداء ما يرضي اللَّه ، وإنهم بما يعملونه إنما يبتغون رضاه ، يعلم من في القرآن هدايته أن اللَّه قد جعل حب الموت علامة الإيمان وامتحن اللَّه به قلوب المعاندين ، ويقول في ذم من ليسوا بمؤمنين : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذيِن قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْديَكُمْ وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاة فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَريقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاس كَخَشْيَةً اللَّهِ أوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِم كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرتْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيب » إلى آخر الآيات [ النساء : 77 ] . « الإقدام في سبيل الحق وبذل الأموال والأرواح في إعلاء كلمته - أول سمة يتسم بها المؤمنون . لم يكتف الكتاب الإلهي بأن تقام الصلاة وتؤتى الزكاة وتكف الأيدي . عد ذلك مما يشترك فيه المؤمنون والكافرون والمنافقون بل جعل الدليل الفرد هو بذل الروح في إعلاء كلمة الحق والعدل الإلهي بل عده الركن الوحيد الذي لا يعتد بغيره إذا هو فقد . « لا يظن أحد أنه يمكن الجمع بين الدين الإسلامي وبين الجبن في قلب واحد . كيف يمكن هذا وكل جزء من هذا الدين يمثل الشجاعة ويصور الإقدام . المؤمن من يوقن أن الآجال بيد اللَّه يصرفها كيف يشاء ولا يفيده التباطؤ عن أداء الفروض زيادة في الأجل ولا ينقصه الإقدام دقيقة منه . المؤمن من ينظر بنفسه إلى إحدى الحسنيين : إما أن يعيش سعيداً عزيزاً وإما أن يموت شجاعاً شهيداً وتصعد روحه إلى أعلى عليين ويلتحق بالكوروبيّين والملائكة المقربين . « من يتوهم أنه يجمع بين الجبن وبين الإيمان بما جاء به محمد ( صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ) فقد خدع نفسه وغرر بعقله ولعب به هوسه وهو ليس من الإيمان في شيء فمتى طهرت أبناء الملة الإسلامية نفوسها من معرة « الجبن » ونفت عن أذهانها أشباح « الوهم » واعتصموا بحبل اللَّه جميعاً عادوا كما كانوا أول نشأتهم - أسودا - فاستردوا المفقود وحفظوا الموجود وكان لهم بين الأمم وعند اللَّه المقام المحمود . « كيف ربح الإنجليز بالحيل والمكر ؟ وكيف خسر الشرقيون بالجبن والوهم ؟ كان